وكذلك قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ (( (( (( (( (بِالْقِسْطِ فالشهادة في حق الله علمه، وفي حق الملائكة إقرارهم، فالمعنيان مختلفان واللفظة واحدة.
وغير ذلك من الأمثلة كقوله تعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا، فالصلاة تشمل الموضع من جهة الجنس وتشمل الموضع والفعل بالنسبة للسكران والجنب، فالمعني: لا تدخلوا المساجد، ولا تفعلوا أفعال الصلاة حتي تعلموا ما تقولون. فالملاحظ أن المعنيين مختلفين لكنهما ليسا متضادين واللفظة واحدة.
هذا ما ذهب إليه أكثر الفقهاء وكثير من المحققين في اللفظة المشتركة بين المعاني الغير متضادة [1] أنظر البحر المحيط للزركشي.
قال الرازي [2] :
هذه اللفظة من سمعها فله ثلاثة أحوال:
1 -إما أن يتوقف فيها وفي هذه الحالة عطل نصًا من النصوص لا سيما عند وقت الحاجة أو عند وقت العمل.
2 -أن يرجح اللفظة علي أحد المعنيين، وهذا ترجيح بغير مرجح.
3 -لايبقى إلا أن يحملها علي جميع معانيها.
فحمل اللفظة المشتركة علي جميع المعاني أولي، لاسيما عند وقت العمل؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وأنت لا تعرف أي المعنيين مراد بهذه اللفظة فوجب أمامك سبيل واحد وهو أن تحمل هذه اللفظة علي جميع معانيها فهذا هو الأحوط؛ لأنك حينئذ ستعمل بجميع مدلولات هذه اللفظة.
(1) 1 - هذ المسألة مذكورة في البحر المحيط للزركشي تحت عنوان: تنبيه الخلاف في حمل المشترك على معانيه.
(2) 2 - ولفظ كلامه: لِلسَّامِعِ أَحْوَالًا ثَلَاثَةً: إمَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ فَيَلْزَمُ التَّعْطِيلُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ وَقْتِ الْحَاجَةِ، أَوْ يُحْمَلَ أَحَدُهُمَا فَيَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ أَحْوَطُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَدْلُولَاتِ اللَّفْظِ بِأَسْرِهَا، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْخِطَابِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَحَدُهُمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَرَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيد .... أهـ من البحر المحيط، وقال الشيخ: من شاء فليراجع تكملة الكلام، لكني أردت أن أبين ما في هذا الموضع.