فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 131

وروي مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ. قَالَ فَمَا لَبِثْنَا إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِىُّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبِعْ. قَالَ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُم مِنْهَا فِى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا.

وروي مسلم وأحمد وأبو داود عن أَنَسِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِىَّ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ: أَهْرِقْهَا. قَالَ أَفَلاَ أَجْعَلُهَا خَلاًّ قَالَ: لاَ.

وبالطبع مسألة الإراقة تدل علي ما قاله القرطبي علي عدم الانتفاع بها؛ لأن الانتفاع بها لو كان جائزًا بأي وجه من الوجوه لبينه النبي.

وروي البخاري وأبو داود عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رسول الله: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الْخَمْرِ.

فكل هذا يدل علي الإراقة وعلي تحريم التجارة أو البيع فيها، وحديث أبي طلحة يدل علي عدم جواز تخليلها.

وروي مسلم عن أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلاًّ فَقَالَ: لاَ.

قال القرطبي في صدر المسألة: ولا التداوي بها أيضًا. أهـ

وهناك حديث يدل علي هذا أيضًا وهو:

ما رواه مسلم أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ سَأَلَ النَّبِىَّ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاه. فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ.

قال النووي: هذا الحديث فيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها؛ لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب. وهذا هو الصحيح عند أصحابنا تحريم التداوي بالخمر وكذا شربها للعطش أما إذا غُصَّ بلقمة ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر لزمه أن يسيغها بالخمر؛ لأن الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي. وهذا خلاف ما رجحه الشافعي.

والعلة في تحريم الخمر عند جمهور العلماء هي: النجاسة.

قال بن رشد:

وهي نجسة إلا خلافًا شاذًا. ... يعني: في كونها نجسة.

انتبه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت