فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 131

الباب الأول: تحريم عين المبيع

أول حديث في هذا الباب: ما رواه الجماعة من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ. فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ [1] بِهَا النَّاسُ فَقَالَ: لاَ هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ.

إذن أول عين من الأعيان المحرمة في نفسها:

1 -الخمر

قال تعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)

قال القرطبي: قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوهُ (يقتضي الإجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشئ بأي وجه من الوجوه، لا بشرب ولا ببيع ولا تخليل ولا تداوي ولا غير ذلك، وعلي هذا تدل الأحاديث الواردة في الباب:

فقد روي مسلم من حديث ابن عباس أنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ رَاوِيَةَ - أي: قِربة - خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ قَالَ لاَ. فَسَارَّ إِنْسَانًا - أي: كلَّمَه في السر- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: بِمَ سَارَرْتَهُ. فَقَالَ أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فَقَالَ: إِنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا. قَالَ فَفَتَحَ الْمَزَادَة [2] حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.

قال القرطبي: وهذا الحديث يدل لما ذكرنا إذ لو كان يمكن الانتفاع بها بأي وجه من أوجه الانتفاع الجائزة لبينه له النبي كما فعل في الشاة الميتة حيث قال: هلاَّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به.

(1) -يُعمل منها زيت أو شمع توقد للإضاءة.

(2) - المزادة: وعاء كبير من الجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت