فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 131

أما بيع العين بشئ في الذمة أو بيع العين بالدين مثل بيع السَّلم.

وكل هذه الأمور إما أن تكون:

-ناجز بناجز، أي: سلِّم واستلم.

-وإما أن تكون ناجزًا من أحد الطرفين نسيئة من الآخر.

-وإما أن تكون نسيئة بنسيئة [1] .

روي الحاكم والبيهقي والدارقطني من حديث ابن عمر أن النبي نهي عن بيع الكالئ بالكالئ. أي: بيع الدين بالدين. ولكن هذا الحديث من طريق موسي بن عبيدة الرَّبّذي، قال الإمام أحمد: لا تحل الرواية عنه. وضعفوه حتي قيل للإمام أحمد: قد روي شعبة عنه. فقال: لو رأي شعبة منه ما رأينا ما روي عنه.

قال الإمام أحمد: ولا يصح في هذا الباب شئ إلا أنه قد أجمع الناس علي تحريم الدين بالدين. وهذا الإجماع حكاه كثيرون ولا يعرف من خالف هذا الإجماع.

قال ابن رشد:

وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قِبَل صفة العقد وحال العقد، ومنها ما يكون من قِبَل صفة العين المبيعة، وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن، فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا، وإن كانت ثمنا بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد، وإن كان عينا بذمة سمي سَلَمًَا [2] ، وإن كان على الخيار سمي بيع خيار، وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة. وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة.

قال مقيده:

وأما من جهة صفة العقد: فهذا مثل:

-بيع المرابحة وهو بيع الشئ بثمنه مع الزيادة. فيقول: هذا وقف عليَّ بعشرة وسأبيعه لك

(1) - قال الشيخ: بيع الدين بالدين أو النسيئة من الطرفين مثل: أن تشتري مني قميص بعشرة جنيهات فأقول لك سأعطيه لك بعد شهر، فتقول لي: سأعطيك عشرون جنيهًا بعد شهرين، فهذا البيع ليس صحيحًا.

(2) 1 - السَّلم هو: السَّلف وزنًا ومعني وسيأتي الكلام عليه، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله قال: مَنْ أَسْلَفَ فَليُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ أو وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلي أجل معلوم. وبيع السَّلم عبارة عن بيع العين بالدين، فيقول مثلًا: أريد أن أشتري منك هذا القميص بكيلة قمح - كيل معلوم أو وزن معلوم - وهذه الكيلة تُستحق في واحد يونية، فهذا مما رخص فيه الشرع رغم أنه ليس عنده كيلة القمح، فهذه الصورة مستثناه من قول النبي في حديث حكيم بن حِزام: لا تبع ما ليس عندك. وسيأتي الكلام علي كل ذلك بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت