أولأَ: حديث ابن عمر لا حجة فيه؛ لأنه يتكلم عن الثمرة وهي علي النخلة. والحديث ليس فيه
هذا لكن ظاهره قد يحتمل هذا الأمر.
ثانيًا: حديث سعد ابن أبي وقاص ضعيف؛ لأن فيه زيد بن أبي عياش وهو مجهول.
ثالثا: رواية يحيي بن أبي كثير عند الحاكم وأبو داود أن النبي نهي عن بيع الرطب بالتمر نسيئة [1] .
المسألة السابعة: بيع الجيد بالردئ في الأصناف الربوية
ذهب أحمد وأبو حنيفة وأهل الظاهر إلي الجواز.
وذهب مالك إلي رد هذا؛ لأنه يتهمه أن يكون إنما قصد أن يدفع مُدَّين من الوسط في مُدّ من الطيب، فجعل معه الردئ ذريعة إلى تحليل ما لا يجب من ذلك، ووافقه الشافعي في هذا، ولكن التحريم عنده ليس لهذه التهمة؛ لأنه لا يُعمل التهم، ولكن احتج الشافعي بما أخرجه الشيخان عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ أَخَا بَنِى عَدِىٍّ الأَنْصَارِي عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَلاَ تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.
لكن لا يخفي أن الرواية الأخري تشتمل علي زيادة وهي ثابتة أيضاَ في الصحيحين وهي قول النبي: لاَ تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ.
وقد رد ابن حزم علي الإمام مالك فقال:
وَهَذَا مِنْكُمْ ظَنُّ سُوءٍ بِمُسْلِمٍ لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِذَلِكَ، عَنْ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ فِي الظُّلْمِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُفْسِدُوا صَفْقَةَ مُسْلِمٍ بِتَوَهُّمِكُمْ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَاطِلَ، وَهُوَ لَمْ يُخْبِرْكُمْ ذَلِكَ فَقَطْ، عَنْ نَفْسِهِ، وَلاَ ظَهَرَ مِنْ فِعْلِهِ إِلاَّ الْحَلاَلُ الْمُطْلَقُ. وَيَلْزَمُكُمْ عَلَى هَذَا إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَشْتَرِي تَمْرًا أَوْ تِينًا أَوْ عِنَبًا أَنْ تَفْسَخُوا صَفْقَتَهُ وَتَقُولُوا لَهُ: إنَّمَا تَنْوِي فِيهِ عَمَلَ الْخَمْرِ مِنْهُ، وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَنْ تَفْسَخُوهُ وَتَقُولُوا: إنَّمَا تُرِيدُ تَلْبَسُهُ فِي الْمَعَاصِي. وَمَنْ اشْتَرَى سَيْفًا أَنْ تَفْسَخُوا وَتَقُولُوا: إنَّمَا تُرِيدُ بِهِ قَتْلَ الْمُسْلِمِينَ! أهـ من المحلي.
(1) - ضعفه الألباني وتوقف الشيخ في المسألة حتي يتحقق من هذه الزيادة.