بِالزَّبِيبِ، وَالأُُرْزِ بِالأُُرْزِ، كَيْفَ شِئْت مُتَفَاضِلًا، وَمُتَمَاثِلًا وَيُسَلَّمُ بعضه في بعض ولا ربل البتَّة ولا حرام إلا في الأصناف الستة التي قدَّمنا وفي العنب بالزبيب كيلًا [1] وزرع القائم بالقمح كيلاَ، وأجاز المالكيون السويق من القمح بالقمح متفاضلًا وأجاز الحنفيون خبز القمح بالقمح متفاضلًا! كل ذلك أصله القمح ولا فرق برهان ذلك ما أوردنا قبل من أنه لا ربا ولا حرام إلا ما نص عليه رسول الله. قال تعالي: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا وقال تعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وأباح رسول الله السلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلي أجل معلوم وقال تعالي: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ... فصح بأوضح من الشمس أن كل تجارة وكل بيع وكل سلف في كيل معلوم أو وزن معلوم فحلال مطلق لا مرية في ذلك إلا ما فصل تعالي لنا تحريمه علي لسان رسوله. أهـ من المحلي
المسألة الخامسة: ما تدخله الصنعة مما أصله منع الربا فيه مثل الخبز بالخبز
قال ابن رشد:
قال أبو حنيفة: لا بأس ببيع ذلك متفاضلا ومتماثلا، لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا [2] ، وقال الشافعي: لا يجوز متماثلا فضلا عن متفاضل؛ لأنه قد غيرته الصنعة تغيرا جُهٍلتْ به مقاديره التي تعتبر فيها المماثلة. وأما مالك فالأشهر في الخبز عنده أنه يجوز متماثلا. وقد قيل فيه إنه يجوز فيه التفاضل والتساوي. وأما العجين بالعجين فجائز عنده مع المماثلة.
وسبب الخلاف: هل الصنعة تنقله من جنس الربويات أو ليس تنقله، وإن لم تنقله فهل تمكن المماثلة فيه أو لا تمكن؟ فقال أبو حنيفة: تنقله، وقال مالك والشافعي: لا تنقله واختلفوا في إمكان المماثلة فيهما، فكان مالك يجيز اعتبار المماثلة في الخبز واللحم بالتقدير والحَزْر [3] فضلا عن الوزن. وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة
(1) 1 - قال مقيده: يضاف علي ذلك الرطب بالتمر لصحة الأحاديث الواردة.
(2) - وهذا موافق لقول ابن حزم.
(3) - الحزر: التخمين.