قال مقيده: هذه المسألة مبنية علي أنه لا يباع ما أصله الكيل بشئ من جنسه موزوناَ ولا ما أصله الوزن بجنسه مكيلًا.
قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها وإن لم يوجد لم يصح البيع وإن تساويا في غيرهما وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهورأهل العلم لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال: يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا [1] . لكن هذا ليس صواب في الأجناس الربوية ولنا قول النبي: الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل رواه الأثرم في حديث عبادة ورواه أبو داود ولفظه: البر بالبر مُدْي بمدي والشعير بالشعير مدي بمدي والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل وما عدا الذهب والفضة من الموزونات مقيس عليهما ومشبه بهما ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولأنه موزون من أموال الربا فأشبه الذهب بالفضة ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزون بالموزون كيلا لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل فيختلفان في الكيل وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل فلا يتحقق التماثل في الوزن فلم يصح كما ذكرنا في المكيل. أهـ من المغني
قال مقيده: إذا ثبت هذا فقد ذهب قوم إلي أنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق وهومذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري والحكم وحمَّاد والثوري وأبو حنيفة ومكحول وهو المشهور عن الشافعي وإحدي الروايتين عن أحمد.
(1) 1 - بيع الشئ الغير مقدر بالشئ الغير مقدر.