الطريق الرابع: رواه الحاكم والبيهقي عن الحسن عن ثمرة بن جُنْدَب أن النبي نهي أن تباع الشاة باللحم. ... المرسل الثاني
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن من سمرة فالحديث عنده موصولا ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يُضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي برزة وقول أبي بكر الصديق [1]
قال مقيده: كلام البيهقي فيه نظر!
أولًا: لا حجة في مرسل الحسن عن ثمرة عند من لم يصحح سماع الحسن من ثمرة مطلقًا أو صحح حديث العقيقة فقط، ومراسيل الحسن البصري أشبه بالريح 0
ثانيًا: لو فرضنا أن مرسل الحسن البصري صحيح الإسناد فهذا أخص من مرسل سعيد بن المسيب وأخص من الموقوف علي أبي بكر؛ لأن مرسل سعيد بن المسيب فيه: النهي عن بيع الحي بالميت أما المرسل الثاني ففيه: النهي عن بيع الشاة باللحم، والشافعي أخذ بعموم مرسل سعيد بن المسيب.
ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف ولا يرقي لرتبة الحسن لغيره والصواب في هذه المسألة قول أبو حنيفة والموافق لأهل الظاهر ومن سبقهم من التابعين.
المسألة الرابعة: بيع الحنطة أي: القمح بالدقيق
قال ابن رشد:
مسألة: ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل، فالأشهر عن مالك جوازه، وهو قول مالك في موطئه، وروي عنه أنه لا يجوز، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن الماجشون من أصحاب مالك. وقال بعض أصحاب مالك: ليس هو اختلافًا من قوله، وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل، لأن الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله، ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن، وأما أبو حنيفة فالمنع عنده في ذلك من قبل أن أحدهما مكيل والآخر موزون. ومالك يعتبر الكيل أو الوزن فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن، والعدد فيما لا يكال ولا يوزن.
(1) - إرواء الغليل: الجزء الخامس.