ولو ثبت أن معمر ذهب إلي ذلك فكما قال بن قدامة: قول معمر وفعله لا يعارض بقول النبي، ففي حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجة والطحاوي بروايات أخري صحيحة الإسناد [1] وفيها يقول النبي: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ - وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا - يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلاَ وَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلاَ [2] .
وفي رواية النسائي: َأمرنا النبي أن نبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدًا بيد كيف شئنا.
فهذه الروايات ترد مذهب الإمام مالك ومن وافقه في هذا الأمر.
ثانيًا: ما رواه مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ َقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَ شَعِيرًا وَلا تَأْخُذْ إِلا مِثْلَهُ.
إذن فهذا موافق لمعمر بن عبد الله وإن كان معمر بن عبد الله ليست الدلالة في مذهبه واضحة.
ثالثًا: ما أخرجه بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير أن عمر أرسل غلاما له بصاع من بر ليشتري له به صاعا من شعير وزجره إن زادوه أن يزداد.
لكن! هذا الأثر منقطع؛ لأن يحيي بن أبي كثير لم يسمع من عمر.
رابعًا: ما رواه بن أبي شيبة من طريق ليث بن أبي سليم بإسناده إلي سعد بن أبي وقاص بمثل حديث عمر بن الخطاب.
لكن! ليث بن أبي سليم ضعيف.
خامسًا: ما رواه مالك في الموطأ قال: بلغني عن القاسم بن محمد عن معيقيب مثل ذلك.
(1) - رواية أبو داود والنَّسائي قال الألباني: رجالها رجال مسلم عدا مسلم بن يسار وهو: ثقة عادل.
(2) -رواه أو داود والنسائي واللفظ لأبي داود وصححه الألباني في الإرواء: (5/ 195)