قال مقيده:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة:
فذهب أحمد والشافعي والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وأهل الظاهر إلي أنهما صنفان وهذا هو الصواب لصحة الدليل.
ذهب مالك والأوزاعي والليث إلي: أنهما صنف واحد.
واحتج مالك بعمل أهل المدينة فهذا المذهب ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي وربيعة الرأي وأبي الزِّنَّاد والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان [1] والليث بن سعد وروي عن )) القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب )) [2] .
وأما المالكية فقد استدلوا لمذهب الإمام مالك بالسمع والقياس:
فأما السمع:
أولأً: ما رواه مسلم وأحمد والبيهقي من حديث معمر بن عبد الله أن النبي قال: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قال معمر: وكان طعامنا يومئذ الشعير.
قال ابن رشد:
فقالوا: اسم الطعام يتناول البر والشعير، وهذا ضعيف، فإن هذا عام يفسره الاحاديث الصحيحة.
الجواب: هذا الحديث له قصة، ذاك أن معمر أَرْسَلَ غُلاَمَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلاَمُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلاَ تَأْخُذَنَّ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّى كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قَالَ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّى أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ. [3] ومن السياق يتبين أن معمر لم يذهب إلي أن القمح والشعير جنس واحد ولكن اجتهد خشية أن يضارع فعمل ما عمل احتياطًا.
قال ابن حزم: وأما قول معمر من رأيه فلا متعلق لهم فيه؛ لأنه قد صرح بأن الشعير ليس مثل القمح فخاف أن يضارعه فتركه احتياطًا لا إيجابًا.
(1) - شيخ الإمام أبو حنيفة.
(2) - ولم يصح عن أحد منهم.
(3) - يضارع: يشابه، والمعنى أخاف أن يشبه الربا.