فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 131

الفصل الرابع: في معرفة ما يعد صنفا واحدا، وما لا يعد صنفا واحدا

أشهر مسائل هذا الباب ثمانية مسائل:

المسألة الأولي: القمح والشعير

قال ابن رشد:

واختلفوا من هذا الباب فيما يعد صنفا واحدا وهو المؤثر في التفاضل مما لا يعد صنفا واحدا في مسائل كثيرة، لكن نذكر منها أشهرها، وكذلك اختلفوا في صفات الصنف الواحد المؤثر في التفاضل، هل من شرطه أن لا يختلف بالجودة والرداءة، ولا باليبس والرطوبة؟ فأما اختلافهم فيما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا، فمن ذلك القمح والشعير، صار قوم إلى أنهما صنف واحد، وصار آخرون إلى أنهما صنفان، فبالأول قال مالك والأوزاعي، وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب، وبالثاني قال الشافعي وأبو حنيفةوعمدتهما السماع والقياس أما السماع فقول النبي: لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين، وأيضا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن الصامت: وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، والبر بالشعير كيف شئتم، والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد. ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي.

وأما القياس فلانهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما، فوجب أن يكونا صنفين، أصله

الفضة والذهب وسائر الاشياء المختلفة في الاسم والمنفعة.

وأما عمدة مالك فإنه عمل سلفه بالمدينة.

وأما أصحابه فاعتمدوا في ذلك أيضا السماع والقياس.

أما السماع فما روي أن النبي قال: الطعام بالطعام مثلا بمثل. فقالوا: اسم الطعام يتناول البر والشعير، وهذا ضعيف، فإن هذا عام يفسره الاحاديث الصحيحة.

وأما من طريق القياس فإنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع، والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت