فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 131

فكأن الشافعي ذهب مذهب الترجيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحنفية لحديث سمرة مع التأويل [1] له؛ لأن ظاهره يقتضي أن لا يجوز الحيوان بالحيوان نسيئة اتفق الجنس أو اختلف، وكأن مالكا ذهب مذهب الجمع [2] .فحمل حديث سمرة على اتفاق الاغراض.

وحديث عمرو بن العاص على اختلافهما. وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه، ولكن صححه الترمذي، ويشهد لمالك ما رواه الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله: الحيوان اثنان بواحد لا يصلح النَّساء ولا بأس به يدا بيد ...

قال مقيده:

وهذا الحديث رواه أيضًا أحمد وابن ماجة من طريق الحجاج بن أرطأََة عن أبي الزبير عن جابر، والحجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس وقد عنعن.

و أبي الزبير مدلس لاتقبل عنعنته عن جابر إلا إن كان يرويها عنه الليث بن سعد.

كذلك رواه الطحاوي من طريق أشعث بن سوَّار، لكن عن أبي الزبير عن جابر ومن ثم فإن أشعث بن سوَّار متابع متابعة تامة للحجاج بن أرطأة؛ لأن كلٍ منهما روي الحديث عن أبي الزبير عن جابر، فمدار الحديث عن أبي الزبير عن جابر وهو: مدلس وقد عنعن، وأما الحديث الذي قبله ففيه زيادة ضعف؛ لأن الحجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس.

قال ابن رشد:

وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله اشترى عبدا بعبدين أسودين [3] ، واشترى جارية بسبعة أرؤس [4] وعلى هذا الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان يشبه أن يكون أصلا بنفسه لا من قبل سد ذريعة.

(1) - لأن حديث بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ليس فيه اتحاد أو اختلاف الصنف فاستدل الحنفية بالحديث مع التأويل: كأن معني الحديث، نهي النبي عن بيع الحيوان إذا كان صنفًا واحدًا نسيئة.

(2) - فحمل حديث -عبد الله بن عمرو - بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا عند اختلاف المنافع وحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان علي اتفاق المنافع.

(3) - رواه مسلم من حديث جابر.

(4) - رواه مسلم من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت