فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 131

الفصل الثاني: في معرفة الاشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النَّساء

جري الشافعي علي قاعدته فقال: إنما لا يجوز النَّساء في الأصناف الربوية والعلة عنده هو: الطعم كما في قوله الجديد فما لم يكن مطعومًا جاز فيه التفاضل والنَّساء.

أما مالك فعنده لا يجوز بيع الطعام بالطعام نسيئة [1] فالعلة في منع النسيئة عنده الطُعْم فقط، وأما غير المطعومات فالعلة عنده في منع النسيئة: الصنف الواحد المتفق المنافع مع التفاضل.

يعني: إذا كان الصنف متحدًا في المنافع وبيع بجنسه متفاضلًا جاز التفاضل لكن لا تجوز النسيئة.

مثال: بيع الشاة الحلوبة بشاتين من الأكولة؛ هنا اختلفت المنافع [2] فيجوز البيع بالتفاضل في هذه الحالة مع امتناع النسيئة؛ لأن هذا يشبه القرض الذي جر نفعًا.

إذن فعند مالك عند اتحاد المنافع يجيز التفاضل ولا يجيز النسيئة، وعند اختلاف المنافع يجيز التفاضل والنسيئة.

وأما أبو حنيفة: فالعلة في منع التفاضل والنسيئة في الأصناف الربوية هي: الكيل والوزن. وأما في غير الأصناف الربوية فالعلة عنده في منع النسيئة هي: اتحاد الصنف مطلقًا سواء كان متحد المنافع أو مختلف المنافع.

قال ابن رشد:

فيجب من هذا أن تكون علة امتناع النسيئة في الربويات هي: الطعم عند مالك والشافعي. وأما في غير الربويات مما ليس بمطعوم، فإن علة منع النسيئة فيه عند مالك هو الصنف الواحد المتفق المنافع مع التفاضل ...

يعني: علي مذهب مالك: شاة حلوبة بشاةٍ حلوبة تجوز فيها النسيئة؛ لأن ليس هناك تفاضل أما شاة حلوبة بشاتين حلوبتين فلا يجوز؛ لأن هذا يشبه القرض الذي جر نفعًا.

(1) - هذا أصل عند مالك فاحفظه جيدًا.

(2) - - وكأن مالك يريد أن يقول: الصنف الواحد إذا اختلفت منافعه يكون صنفين بخلاف الشافعي وأبو حنيفة الذين اعتبرا ذلك صنفًا واحد وأن العبرة بالأسماء وعليه فلا يجوز عند مالك بيع القمح بالشعير متفاضلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت