باب: شرُّ البقاع الأسواق
روي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا.
ولذلك كان الرجل الذي قلبه معلق بالمسجد من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، حتي لو خرج من المسجد يترك قلبه في المسجد.
وروي مسلم موقوفًا علي سلمان أنه قال: لاَ تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ.
وهذا الحديث أخرجه البُرْقاني في صحيحه مرفوعًا عن سلمان عن رسول الله قال: أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا ففيها باض الشيطان وفرَّخ.
والمراد من الحديث: عدم المكث الطويل، فلا تكن أول من يدخلها وآخر من يخرج. لكن يُمكن أن تكون أول من دخل لكن تخرج بسرعة.
وهذا الكلام يتعلق بالبائع أيضًا.
قال الماوردى: وغيره الذم لمن أكثر ملازمة السوق وصرف أكثر الاوقات إليها والاشتغال بها عن العبادة [1] .
لكن الإنسان لوأطال مكْثه في السوق مع ذكر الله والامتناع عن الحلف؛ لأنه حينما يقال يُنَفِّق ثم يمحق: هذا للبائع والمشتري، وكذلك: إياكم وكثرة الحلف في البيع، يكون ذلك للشراء؛ لأن هذه اللفظة من الألفاظ المشتركة.
قال النووي: وهذا كما قالوه لثبوت الاحاديث في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الاسواق مع نص القرآن قال الله وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: خرج النبي في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف. رواه البخاري ومسلم ... وعن أنس أن النبي كان في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم فالتفت إليه وذكر تمام الحديث. رواه البخاري. وعن بريدة قال:
(1) 1 - المجموع.