فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 131

وعلي ما سبق فليس للشافعي - رحمه الله - حجة في هذه الأحاديث. والمسألة ليس فيها أدلة وإنما تعتمد علي قياس الشبه.

أما قول الشافعي في القديم الذي انتصر له ابن قدامة في المغني أن العلة الطعم مع التقدير بالكيل أو الوزن ..

استُدل له بما رواه الدارقطني عن المبارك بن مجاهد عن مالك بن أنس عن أبي الزِّنَّاد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال: لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو مما يكال أو يوزن ويؤكل ويشرب.

الجواب:

1 -هذا الحديث مرسل.

2 -فيه المبارك وهو: ضعيف.

3 -قال يحي بن سعيد القطَّان: والمبارك مع ضعفه قد تفرد عن مالك بالرفع - هذه علة

أخري - فقد رواه الآخرون عن مالك موقوفًا علي سعيد بن المسيب [1] ، إذن فهذا الحديث لا حجة فيه وقد احتج به ابن قدامة مع أن الدارقطني قال: تفرد به المبارك بن مجاهد وهو ضعيف.

وأما أبو حنيفة فقد استدل له بأربعة أدلة - العلة عنده الوزن والكيل -

فلا يجوز أن يباع الصنف المكيل بمثله إلا كيلًا بمثله يدًا بيد، حتي لو كانت الحنَّاء مثلًا، فلا يجوز بيع الحناء بالحناء إلا كيلًا بكيل مثله يدًا بيد - صاع بصاع -

وكذلك الموزونات، لا يجوز بيع الشئ الموزون بجنسه إلا وزنًا بمثله يدًا بيد.

ويجوز بيع الشئ المكيل بصنف آخر من المكيلات متفاضلًا لكن لا يجوز نسيئة.

وإذا بيع مكيل بموزون جاز التفاضل والنسيئة، كبيع اللحم بالبُر.

إلا أن أبا حنيفة استثني من ذلك بيع الأشياء بالذهب والفضة؛ لأنه قد انعقد الإجماع علي ذلك - حكاه المغربي وغيره -، وكذلك ثبت به النص، فقد ثبت في البخاري من حديث أنس

(1) - هكذا أخرجه مالك في الموطأ ومحمد بن الحسن الشيباني من طريق مالك في موطأه - أي: موطأ محمد بن الحسن - وكذلك عبد الرزاق في كنز العمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت