قال بعضهم- المالكية-: لقد نص النبي علي أعلي الأقوات وهو البر، وعلي أدني الأقوات وهو الملح؛ ليعلم أن ما بينهما حكمه كحكمهما.
فاعترض بعض المالكية داخل المذهب بأن قالوا: كيف يقال: إن الملح أدون الأقوات؟! ومعلوم أن الحاجة لإصلاح الطعام بالملح ليست كالحاجة إلي صلاحه بالفلفل وغيره من التوابل.
قال ابن حزم: الطعام الذي لا يضاف إليه الملح لا يأكله إلا المريض، أو الذي علي شفا هلكة.
فلجأ المالكية إلي قولهم الأخير وهو: التنيبه بالبر والشعير علي الحبوب المدخرة، والتنبيه بالتمر علي جميع الحلاوات المدخرة - كالعسل والسكر والزبيب والتين -، والتنبيه بالملح علي جميع التوابل المدخرة التي يصلح بها الطعام.
قال ابن حزم: هناك أشياء يصلح بها الطعام أكثر من هذه كالقِرفة والزعفران، وهذه لا يجري فيها الربا عندكم مع أن إصلاحها للطعام أكثر من هذه الأشياء. أهـ
فتجد لأن القياس: قياس شبه، أن كل واحد حاول أن يأتي بمناسبة.
أدلة كل مذهب
أما الشافعي في قوله الجديد: استدل له أصحابه بثلاثة أدلة:
الدليل الأول: ما رواه مسلم وأحمد والبيهقي من حديث معمر بن عبد الله
أن النبي قال: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
لكن! هذا الحديث فيه زيادة مهمة وهي: .... قال معمر: وكان طعامنا يومئذ الشعير، فمعني الطعام في الحديث إذن: الشعير.
وسنجد هذا المعني في حديث أبي سعيد الخدري حيث قال: كنا نخرج زكاة الفطر علي عهد رسول الله صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أًقِط.
فالمقصود بالطعام: البر
الدليل الثاني: ما رواه البزار بسند صحيح من حديث محمد بن فضيل قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ قال: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن أبي يسار كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال: قسم رسول الله طعامًا مختلفًا فتبايعناه بيننا بزيادة فنهانا رسول الله أن نأخذه إلا كيلًا بكيل.