فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

الشبه ونلجأ إلى قياس المعنى؛ لأنه أقوى من قياس الشبه، والمعنى هنا ألحق الزبيب بالتمر؛ لأنه - كما زعم- مقارب له في المعنى [1] .

فيلاحظ شئ عجيب في هذا الباب:

أن كل قول يعارضه قول آخر، فلو قلنا أن العلة في منع التفاضل هي أن يكون الصنف مكيل وموزون - كما قال ابن رشد - هل تعرف الأصناف التي كانت تباع علي عهد النبي أيها كان يكال وأيها كان يوزن؟!

بل تجد في في البلدان المختلفة: أن ما يباع بالكيل في بلد، يباع بالوزن في بلد آخر. ففي بلدنا هذا - مصر - كانت هناك المكاييل واستبدلت في عهد عبد الناصر بالموازين. فأصبح بدل من أن تقول: أعطني كيلة عدس، تقول أعطني 2 كيلو عدس.

يلاحظ أن: لو أخذنا بقول قتادة وطاووس وعثمان البَتِّي وأهل الظاهر سنجد أن التفرد سيكون قليلًا؛ لأن الأشياء التي انفردوا بها قليلة، حيث أنك ستجد أن ما يلزم جريان الربا فيه علي مذهب الشافعي لا يلزم جريان الربا فيه علي مذهب مالك، والذي يلزم جريان الربا فيه علي مذهب أبي حنيفة لا يلزم جريان الربا فيه علي مذهب الشافعي.

بل وحصل تفصيل داخل مذهب مالك، ففي الموطأ ستجد أن العلة هي الطعم و الإدخار فقط، وزاد بعض المالكية الطعم والإدخار مع الإقتيات.

بل ومسألة الإدخار نفسها حدث فيها خلاف بينهم فقال البعض: المقصود بالإدخار أن يكون مدخرًا في أكثر الأحوال، وقال البعض الآخر: في كل المطعوم المدخر وإن كان نادر الادخار، مثل الفواكه المجففة.

وستجد أن المدخر المقتات يفسد عليهم مذهبهم؛ لأن البصل والكرَّات والثوم يقتات مع أن هذه الأصناف يجري فيها الربا عند المالكية، بل وحتي الملح واللبن والبيض لا يدخر.

قال ابن حزم: وهذه لا يمكن أن تكون أقواتًا ولو أكل نصف ما يأكله منها لمات. أهـ

يعني لو أن إنسانًا جائعًا فسوف يأكل طبق من الأرز مثلًا لكن لا يمكن أن يأكل طبق من الفلفل الأسود!!

(1) 1 - بداية المجتهد بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت