قال مقيده: هذه الزيادة نسبتها إلي النبي نسبة باطلة كما ستري. وهناك رواية أخري أيضًا تبطل نسبتها إلي النبي وهي: وكذلك المكيال والميزان.
قال ابن رشد:
ولكن إذا تُؤُمِّل الأمر من طريق المعنى ظهر - والله أعلم - أن علتهم أولى العلل، وذلك أنه يظهر من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغَبن الكثير الذي فيه، وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي ولذلك لما عَسُرَ إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات، جُعِل الدينار والدرهم لتقويمها، أعني تقديرها، ولما كانت الأشياء المختلفة الذوات: أعني غير الموزونة والمكيلة، العدل فيها إنما هو في وجود النسبة، أعني أن تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة الشئ الآخر إلى جنسه، مثال ذلك: أن العدل إذا باع إنسان فرسا بثياب هو أن تكون نسبة قيمة ذلك الفرس إلى الأفراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب إلى الثياب، فإن كان ذلك الفرس قيمته خمسون فيجب أن تكون تلك الثياب قيمتها خمسون، فليكن مثلًا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشر أثواب
وأما الأشياء المكيلة والموزونة، فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف، وكانت منافعها متقاربة ولم تكن حاجة ضرورية لمن كان عنده منها صنف أن يستبدله بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف [1] كان العدل في هذا إنما هو بوجود التساوي في الكيل أو الوزن إذ كانت لا تتفاوت في المنافع، وأيضًا فإن منع التفاضل في هذه الاشياء يوجب أن لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة، والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع المختلفة، فإذن منع التفاضل في هذه الاشياء، أعني المكيلة والموزونة علتان: إحداهما: وجود العدل فيها، والثاني: منع المعاملة إذا كانت المعاملة بها من باب السرف- تقارب المنافع -.
ولذلك تجد أن القاضي الباقلاني - هذا قول آخر - لما كان قياس الشبه عنده ضعيفًا وكان الأقوى منه قياس المعنى ولا يجد قياس علة أصلًا في هذه المسألة قال: نترك قياس
(1) 1 - مثل رجل عنده تمر قليل الجودة سيستبدله بتمر جيد - هذا نوع من الترف -