فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 277

وفي يوم من هذه الأيام التي سبقت رحيل جيش العسيره، عاد الغلام عمير بن سعد إلى بيته بعدأداء الصلاة في المسجد، وقد امتلأت نفسه بطائفةٍ مشرقةٍ من صور بذل المسلمين، نساء المهاجرين نزعن الحلي وقدمنها للنبي عليه الصلاة والسلام، عثمان بن عفان جاءبجراب فيه ألف دينار ذهبًا، عبد الرحمن بن عوف قدم مائتي أوقية من الذهب، أخذعمير يستعيد هذه الصورة الفذّة، ويعجب من تباطؤ الجلاس عن الاستعداد للرحيل، ثمدعا عمه أن آن الأوان أن تبذل وأن تستعد كأنما أراد عمير أن يستثير همة عمه الجلاس، فأخذ يقص عليه أخبار ما سمع من هذه البذل وهذه التضحية، لكن الجلاس قال كلمةنزلت على هذا الغلام كأنها صاعقة (كلمة اخرجته من الاسلام باوسع ابوابه وادخلته الكفر من اوسع ابوابه) ، قال الجلاس: إن كان محمد صادقًا فيما يدعيه منالنبوة، فنحن أشر من الحمير". يفهم من هذا الكلام أنه ليس مصدقًا نبوة النبي"

لكنه رأى وهو طفل صغير في السكوت عن الجلاس والتستر عليه خيانة لله ولرسوله، وإضرارًا بالإسلام الذي يكيد له المنافقون، وأن في إذاعة ما سمعه عقوقًا بالرجلالذي ينزل من نفسه منزلة الوالد، وقع بصراع إن نطق بما قال عمه فضحه، وكأن في هذاالنطق بهذا الكلام إنكارًا للجميل، وإن سكت فهي خيانة للنبي عليه الصلاة والسلاموصحبه الكرام.

، ماذا قال الغلام؟ التفت إلى عمه وقال:"والله يا عم ما كانعلى ظهر الأرض أحد بعد محمد بن عبد الله أحب إلي منك، فآنت آثر الناس عندي وأجلهميدًا علي، ولقد قلت مقالةً إن ذكرتها فضحتك، وإن أخفيتها خنت أمانتي، وأهلكتنفسي وديني، وقد عزمت على أن أمضي إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بما قلت، فكن على بيَّنة من أمرك"يعني ما أراد أن يفعل شيئًا وراء ظهر عمه، فأنا أقر لكبالفضل، وأنت من أعز الناس ومن أكرمهم بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذاالأمر لا يحتمل

مضى عمير بن سعد إلى المسجد، وأخبر النبي عليه السلام بما سمع من الجلاس بن سويد، فاستبقاه النبي صلوات الله عليه عنده، وأرسل أحد أصحابه ليدعو له الجلاس، وما هوإلا قليل حتى جاء الجلاس فحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس بين يديه، فقالالنبي عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت