والزهد فيما عنده [1] .
ولنر حال السلف في الصلاة وخشوعهم.
فعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتًا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت [2] .
وعندما سئل خلف بن أيوب: ألا تؤذيك الذبابة في صلاتك فتطردها قال: لا أعود نفسي شيئًا يفسد علي صلاتي قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك، فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة! ! [3] .
وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع.
وكان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته [4] .
وعن مداومتهم على العبادة وكثرة صلاتهم ما قاله عبيد الله بن سليمان حفيد أبي عبيد الله الوزير: أبلى جدنا سجادتين [5] وشرع في ثالثة وأبلى موضع ركبتيه ووجهه ويديه من كثرة صلاته
(1) صلاة الجماعة.
(2) الزهد للإمام أحمد 359.
(3) الإحياء 1/ 179.
(4) السير 6/ 400.
(5) أعرف عابدًا توفي قبل سنوات جرى له قريبًا من ذلك.