قال الفضيل: إن الله -عز وجل- ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير [1] .
وقال رحمه الله: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يُعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة, وحتى لا يحب أن يُحمد على عبادة الله [2] .
وسأل رجلٌ الإمام الشافعي فقال: يا أبا عبد الله, أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى؟ فقال الشافعي: لا يُمكن حتى يُبتلى, فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, فلما صبروا مكنَّهم, فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة [3] .
وجعل الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [4] .
والمصائب -أخي الكريم- تتفاوت ولكن أعظمها المصيبة في الدين, فهي أعظم مصائب الدنيا والآخرة, وهى نهاية الخسران الذي لا ربح معه, والحرمان الذي لا طمع معه [5] .
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر
وأصل كلمة الصبر هو المنع والحبس, فالصبر حبس النفس عن
(1) الإحياء. 4/ 139.
(2) السير. 8/ 434.
(3) الفوائد 269.
(4) مجموع الفتاوى 10/ 39.
(5) تسلية أهل المصائب. 24.