الصفحة 65 من 96

معاوية: دعه يتشفى ثم قال: اللهم اغفر الذنب الذي سلطت عليّ به هذا.

وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب, ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات [1] .

اشتكى ابن أخي الأحنف بن قيس وجع ضرسه فقال له الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد [2] .

قال الفضيل: إذا أحب الله عبدًا أكثر غمه, وإذا أبغض عبدًا وسع عليه دنياه [3] .

واعلم أخي: أن الزمان لا يثبت على حال كما قال -عزّ وجل- {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} فتارة فقر, وتارة غنى, وتارة عز, وتارة ذل, وتارة يفرح الموالي, وتارة يشمت الأعادي, فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال وهو تقوى الله [4] .

ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في المصائب المختصة بذات الإنسان .. قال: رأيت جمهور الناس إذا طرقهم المرض أو غيره من المصائب اشتغلوا تارة بالجزع والشكوى, وتارة بالتداوي إلى أن يشتد عليهم, فيشغلهم اشتداده عن الالتفات إلى الصالح من وصية, أو فعل خير, أو تأهب للموت, فكم ممن له ذنوب لا يتوب منها,

(1) تسلية أهل المصائب 245.

(2) صفة الصفوة 3/ 119.

(3) السير 8/ 432.

(4) صيد الخاطر 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت