قال: فبسمعك؟ قال: لا, قال فبلسانك؟ قال: لا, ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة [1] .
ولننظر في حال من سبقنا ماذا يرجون في حال المرض؟ قال الحسن .. كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما سلف من الذنوب.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون للمريض أن يجهد عند الموت [2] .
وكانوا يقولون: آخر شدة يلقاها المؤمن عند الموت [3] .
ولنرى سعد بن أبي وقاص وهو المعروف بإجابة الدعوة قيل له: لو دعوت الله لبصرك -وكان قد أضّر- فقال: الله أحبّ إليّ من بصري [4] .
والحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه فإن الأمر كما قال سليمان التيمي: إن الله أنعم على العباد على قدره, وكلفهم الشكر على قدرهم [5] .
ومن نعم تسلية أهل المصائب: أن ينظر العبد بعين بصيرته, فليعلم أن مرارة الدنيا هى بعينها حلاوة في الآخرة, يقبلها الله تعالى, وحلاوة الدنيا هي بعينها مرارة في الآخرة, ولأن ينتقل من
(1) السير 6/ 292.
(2) تسلية أهل المصائب 37.
(3) تسلية أهل المصائب 97.
(4) جامع العلوم والحكم 448.
(5) كتاب الشكر 11.