الصفحة 61 من 96

قال: فبسمعك؟ قال: لا, قال فبلسانك؟ قال: لا, ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة [1] .

ولننظر في حال من سبقنا ماذا يرجون في حال المرض؟ قال الحسن .. كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما سلف من الذنوب.

وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون للمريض أن يجهد عند الموت [2] .

وكانوا يقولون: آخر شدة يلقاها المؤمن عند الموت [3] .

ولنرى سعد بن أبي وقاص وهو المعروف بإجابة الدعوة قيل له: لو دعوت الله لبصرك -وكان قد أضّر- فقال: الله أحبّ إليّ من بصري [4] .

والحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه فإن الأمر كما قال سليمان التيمي: إن الله أنعم على العباد على قدره, وكلفهم الشكر على قدرهم [5] .

ومن نعم تسلية أهل المصائب: أن ينظر العبد بعين بصيرته, فليعلم أن مرارة الدنيا هى بعينها حلاوة في الآخرة, يقبلها الله تعالى, وحلاوة الدنيا هي بعينها مرارة في الآخرة, ولأن ينتقل من

(1) السير 6/ 292.

(2) تسلية أهل المصائب 37.

(3) تسلية أهل المصائب 97.

(4) جامع العلوم والحكم 448.

(5) كتاب الشكر 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت