فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه, أعظم من مصيبته التي أصيب بها في دنياه [1] .
وعن سفيان قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة [2] .
وهذا عكس فهمنا اليوم فنحن نعد الرخاء نعمة والبلاء مصيبة .. وما ذاك إلا من ضعف علمنا وقصر فهمنا وحبنا للدنيا الفانية ورغبتنا في الراحة والدعة.
قال سفيان -رحمه الله- قد أنعم الله على عبد في حاجة أكثر من تضرعه إليه فيها [3] .
والغالب اليوم ينسى الدعاء حتى تصيبه المصائب, والله -جل وعلا- يحب عبده الداعي .. فيجب -يا أخي- الإكثار من الدعاء في حال العافية والسلامة ومتى ما أصيب الإنسان كانت الحاجة إلى الدعاء أكبر لتفريج الهم وإزالة البلاء.
مر الربيع بن أبي راشد برجل به"زمانة" [4] فجلس يحمد الله ويبكي, فمر رجل فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ فقال: ذكرت أهل الجنة وأهل النار فشبهت أهل الجنة بأهل العافية, وأهل النار بأهل
(1) تسلية أهل المصائب 28.
(2) السير 7/ 66.
(3) تسلية أهل المصائب 172.
(4) * الزمانة مرض يدوم ولا يرجى برؤه.