هنالك. فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة: لا أبًا لشانئك, أرني هذه المصيبة التي نعزيك فيها, فلما كشف عن ركبته فقال له عيسى: أما والله ما كنا نعدك للصراع, قد أبقى الله أكثرك, عقلك ولسانك وبصرك ويديك وإحدى رجليك فقال له: يا عيسى؛ ما عزاني أحدٌ بمثل ما عزيتني به.
ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئًا كيلا تشعر بالوجع فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري أفأعارض أمره [1] .
وقال مسلمة بن محارب: وقعت في رجل عروة بن الزبير الأكلة وقطعت, ولم يدع تلك الليلة وردة وقطعت ولم يمسكه أحد [2] .
رحمنا الله أين نحن من هؤلاء؟
قال عبيد الله بن أبي نوح: قال لي رجل على بعض السواحل: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك كثرة, قال: فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله. ولكنه أحسن إليّّ وأعانني قال: فهل سألته شيئًا فلم يعطكه؟ قلت: وهل منعني شيئًا سألته؟ ما سألته شيئًا قط إلا أعطاني, ولا استعنت به إلا أعانني, قال: أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت
(1) عدة الصابرين 125 وانظر البداية والنهاية 9/ 114.
(2) صفة الصفوة 2/ 86.