لعلك في القيامة أن تفوزي
بخير الدهر في تلك العلالي [1]
ولنسمع مالك بن دينار وهو يقول: لو استطعت أن لا أنام لم أنم، مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا لفرقتهم ينادون في منار الدنيا كلها يا أيها الناس: النار النار [2] .
وحتى سماع هذه النذير إذا بقي الأمر دون جد ووثبة قوية فهو كما قال هرم بن حبان: لم أر مثل النار نام هاربها ولم أر مثل الجنة نام طالبها [3] .
تيقظ لساعات من الليل يا فتى ... لعلك تحظى في الجنان بحورها
فقم فتيقظ ساعة بعد ساعة ... عساك توفي ما بقي من مهورها
وقيام الليل منة من الله -سبحانه وتعالى- وفضل منه على عباده الصالحين الذين يسر لهم أسباب القيام وأعانهم عليه.
قال أبو سفيان الداراني: من صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه. ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله [4] .
(1) صفة الصفوة 4/ 59.
(2) صفة الصفوة 3/ 286.
(3) الزهد للإمام أحمد بن حنبل 332.
(4) صيد الخاطر 34.