قال تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 9] .
وقال جل وعلا: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [سورة الذاريات، الآيات: 15 - 18] .
وعندما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن رجل نام الليل حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» [1] .
وقد وصف الله -سبحانه وتعالى- قيام الليل بقوله: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [سورة المزمل، الآية: 6] ، وفسر ابن كثير قوله -تعالى-: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} بأنه أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش [2] .
وقيام الليل مرحلة صراع ومجاهدة مع النفس فلا شيء أعظم أثرًا في النفس البشرية من الاستمرار في الطاعة والعبادة خاصة وقت الراحة والدعة والسكون، ولذلك شهد الله -سبحانه وتعالى- لقوام
(1) متفق عليه من حديث ابن مسعود.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 436.