كلِّه؟ ! فإنك أيها العاصي لن تجد أرحم بك من الله تعالى.
فها هو - تبارك وتعالى - يدعوك إلى التَّوبة وقد فتح لك بابها، فلا تكن من القانطين.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله - عز وجل - يبسط يدَه بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» . رواه مسلم.
قيل للحسن البصري - رحمه الله: إن الرجلَ يُذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، إلى متى هذا؟ !
فقال الحسن: لا أعرف هذا إلا من أخلاق المؤمنين!
أخي المسلم: فلا ينبغي لعاقل أن يقنط من رحمة الله تعالى .. ولا يقل:"إن ذنبي كبير". وليعلم أن ذنبَه مهما كان كبيرًا فلن يكون أكبرَ من رحمة الله تعالى ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «فلا يَحلُّ لأحد أن يَقْنطَ من رحمة الله، ولا أن يُقنط الناس من رحمته؛ لذا قال بعض السلف: وإن الفقيهَ كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجرئهم على معاصي الله» .
فبادر أيها المذنب ثم بادر بالدخول إلى رحمة الله من باب التوبة، ولتعلم أن هذا الباب لا يُغلق إلا يوم أن تبلغ الروح الحلقوم!
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اللهَ يَقْبَلُ توبةَ العبد ما لم يُغرغر» . رواه أحمد والترمذي/ صحيح الترمذي (3537) .