من المعلوم أن بن لادن بذل مجهودات للوصول إلى الناس في خلدن، ولكن طبقا لأحد التقارير،
فإنه نفى أن يكون قد وعد بزيارتهم 13
حامد: لم أسمع أبدا عن رفض أى زيارة.
فارال: نعم، لقد كانت إفادة مشوقة جاءت من شخص كان قريبا من أبوعبدالله المهاجر وكان
موجودا في المعسكر. يبدو أن معسكر خلدن كان يتصدى للخطط التوسعية للقاعدة. تنامى التيار
المعادى لأمريكا بات واضحا، وتضمن أبوزبيدة ومجموعته، ورمزى يوسف) صاحب التفجير
الأول لمركز التجارة العالمى والذى زاره أبو زبيده قبل إعتقاله (، وآخرون.
معسكر خلدن كان مشكلة ثابتة حيث معظم المتدربين القادمين إلى أفغانستان كانوا يذهبون إلى
هناك وليس إلى معسكر القاعدة. خلدن كان موضع إختيار هؤلاء الراغبين في القتال فى
الشيشان والجزائر وغيرها، وكان له شبكة تجنيد ممتدة خلال أوروبا وتركيا. ومن خلال شبكة
أبوزبيدة وابن الشيخ الليبى وصلت إمتداداتهم إلى جنوب شرق آسيا، خاصة في الفلبين على وجه
الخصوص.
حامد: لقد خسر بن لادن جزءا كبيرا من نفوذه خلال الفترة الممتدة من ذهابه إلى السودان
وحتى عودته مرة أخرى إلى أفغانستان. وبسبب نشاط القاعدة المحدود، ظن الناس أن بن لادن
قد تقاعد من العمل الجهادى.
لم تتدخل القاعدة في الشيشان أو البوسنة، بينما خلدن كان يدرب ويرسل الناس إلى هاتين
الجبهتين. خسرت القاعدة الجزائر بينما خلدن أصبح هو معسكر الجزائريين. لهذا أصبح
لمعسكر خلدن تاريخ ا في تلك الفترة، بينما إفتقدت القاعدة ذلك.
عندما عاد أبوعبدالله من السودان، وجد أن تلك المجموعة الصغيرة في خلدن أكثر شهرة وقوة
من معسكراته التى جلست خاملة لا تقدم سوى القليل جدا من التدريب. في ذلك الوقت لم يكن
لدى القاعدة أى برنامج تدريب خاص بها، والتدريب القليل الذى حدث قام به الباكستانيون
لمتدربيهم مستفدين من معسكرات القاعدة وذخائرها.
فارال: أنا لا أتصور أن ذلك يخدم أى شئ عندما يصدر أبوعبدالله المهاجر تصريح ا يقول فيه
بعدم شرعية جهاد بن لادن ضد الأمريكيين، بينما في نفس الوقت يعطى إرشاداته بتشجيع
الضربات ضد الغرب، التى يعمل فيها أبوزبيدة ومجموعته بنشاط.
أجد أنه من الملفت أن الكثير من الإهتمام توجه إلى ما قيل أنه"فتوى"بن لادن، أكثر مما حدث
لأول فتوى تستهدف الغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة. فأبوعبد الله المهاجر ومعهدة العقائدى
فى خلدن كان به قسم صغير ركز على الهجمات ضد الدول الغربية وأخذ أموالهم.
إذن تركيز بن لادن على أمريكا وإعلان الجهاد ضدها لم يكن بالضرورة فريدا في نوعه، ولم
يكن الأول، رغم أن استخدامه للإعلام كان فريدا من نوعه.
ما أظنه هاما هو أن مشكلة أبوعبدالله المهاجر مع مشروع بن لادن لجهاد الأمريكيين , لم يكن
فى إختيار الهدف، بل كان حول البرنامج، الذى كان في حالة القاعدة، إفتقادها إلى البرنامج.
وهذا أطلق حيوية ظاهرة في التنافس بين القاعدة وخلدن الذى مارسها أبوزبيدة وآخرون منذ
البداية.
حامد: أنها مسألة أولويات، أى إختلاف الأولويات بين المجموعتين.
فارال: أظنها أيضا مسألة تنافس على الموارد النادرة من المتدربين والتمويل، في وقت كانت
المجموعتان تفتقران إلى التمويل. من الظاهر أن تلك المنافسة أضرت بالعلاقة بين خلدن
والقاعدة والتى كانت مضطربة فعلا، لأن أبوعبدالله المهاجر إستنكر تعاون القاعدة مع طالبان.
حامد: خلدن كان يتبنى منهجا سلفيا متشددا في ذلك الوقت، بالذات بالنسبة للتعاون مع طالبان
والقتال إلى جانبها.
فارال: يبدو هنا إلى حد ما موقفا معقدا بين العرب الأفغان في ذلك الوقت، إلى جانب