ونفس الأمر يلاحظ بالنسبة للمرحلة الثانية . فمدونة الأحوال الشخصية لم تحتو على كل طرق الإثبات . بل يلاحظ أنها في جل المقتضيات سكتت وتركت للمتتبع من قاض ومحام تلمس الدليل في مجال الفقه الرحب (1) ْ .
ومواكبة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب ، صدرت مدونة الأسرة بعد مخاض وأخذ ورد ، ودخلت حيز التنفيذ في 5/2/2004 . هذه المدونة تضمنت تعديلات جوهرية فيما يخص القواعد الموضوعية و الشكلية المنظمة للعلاقات الأسرية ، بشكل ينسجم مع روح العصر ومع متطلبات المجتمع المغربي المسلم الوفي لقيمه وأصالته .
ولعل من أبرز المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة أنها عززت وسائل الإثبات التقليدية بوسائل علمية حديثة تتمثل في الخبرة الطبية ، مسايرة للتطور الحاصل في العلوم البيولوجية ، ومستجيبة لروح العصر .
كما أنها وسعت وسائل الإثبات واستعانت بالبحث الاجتماعي في بعض قضايا الأحوال الشخصية .
…وبناء عليه ، يمكن القول بأن وسائل الإثبات في قضايا الأحوال الشخصية أمام القضاء الشرعي المغربي تتمثل في ما يلي:…
1-الإثبات بالكتابة: نظمها قانون الالتزامات و العقود المغربي في الفصول: من416إلى 442 ، وهي تعد من أهم وسائل الإثبات وأقواها .
يستفاد الدليل المكتوب عادة من ورقة محررة ، بغية إثبات عمل قانوني أو واقعة مادية تنشأ عنها حقوق والتزامات (2) .
وتنقسم الأوراق التي تصلح دليلا للكتابة طبقا لمقتضيات الفصل 417 من ق . ل . ع إلى:
(1) - عبد العزيز فتحاوي - طرق الإثبات في ميدان الأحوال الشخصية والميراث - ص: 49 .
(2) - عبد الكريم شهبون - الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود - ص: 295 .