الصفحة 5 من 19

…من هنا ، فإن الإثبات لا يرد على القاعدة القانونية ، لأنه يشترط في القاضي العلم بالقواعد القانونية والإحاطة بها حتى يتمكن من تطبيقها تطبيقا سليما . وهذا ما أكده المجلس الأعلى في إحدى قراراته بما نصه:"القاعدة أن المحكمة إنما تلزم بوقائع الدعوى وطلبات الخصوم ... وكذا تكييف الدعوى للبحث عن النص القانوني الواجب التطبيق ، الذي هو من صميم اختصاص المحكمة التي عليها أن تكيف الدعوى التكييف السليم ، وتخضعها للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق ، ولو لم يطلبها الأطراف أو طلبوا غيرها" (1) .

كما يبدو ذلك جليا في واقعة إثبات الزوجية ، إذ يمكن الاعتماد فيها على الأعراف والعادات ، صيانة للحقوق .

في ذلك ينص الفصل 476 من قانون الالتزامات والعقود على أنه:"يجب على من يتمسك بالعادة أن يثبت وجودها . ولا يصح التمسك بالعادة إلا إذا كانت عامة أو غالبة ولم تكن فيها مخالفة للنظام العام ولا للأخلاق الحميدة".

…نخلص مما سبق إلى أن وسائل الإثبات و الدعوى عنصران متلازمان متكاملان ، فلا يمكن إقامة دعوى المطالبة بالحقوق في غياب وسائل لإثبات الوقائع المترتبة عنها تلك الحقوق ، سواء في مادة الأحوال الشخصية أو في المواد القانونية الأخرى .

وفي مجال القضاء الشرعي يمكن التمييز بين المراحل التالية:

-المرحلة الأولى: مدونة الأحوال الشخصية من تاريخ: 1956 إلى 1993 .

-المرحلة الثانية: مدونة الأحوال الشخصية بعد تعديل 1993 إلى 2004 .

-المرحلة الثالثة: مرحلة مدونة الأسرة من 2004 إلى الآن .

فبالنسبة إلى المرحلة الأولى ، لم يخرج القضاء عن وسائل الإثبات الشرعية المتعارف عليها ( الكتابة والإقرار ، الشهود ، القرائن ، اليمين ، بينة السماع ) .

(1) - قرار رقم 68 بتاريخ: 6 يناير 1988 - مجموعة قرارات المجلس الأعلى - المادة المدنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت