الصفحة 8 من 81

2-وعرفه الآمدي بقوله:"استفراغ الوسع في طلب الظن لشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه" (1) (2) .

هذا ، وإن مجال الاجتهاد عند الأصوليين هو كل حكم شرعي ظني ليس فيه دليل قطعي (3) ، ذلك أن الناظر في الشريعة الإسلامية يلاحظ أنها جاءت بنوعين من الأحكام ، وأحكامها تدور حولها ، النوع الأول الأحكام القطعية الثبوت والدلالة ، والتي لا تقبل التفسير أو التأويل أو المعارضة ، أو المخالفة ، لكون دلالتها على الأحكام قطعية ، وهذه الأحكام تكون مبنية على مصالح ثابتة لا تتغير بتغير الأزمنة ولا الأمكنة ، وهو ما يعبر عنه"بالفقه الثابت"؛ كقطعية تحريم الأمهات في قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم" (4) ، ولذلك لم تكن محلا للاجتهاد ، وهي محل اتفاق الأمة سابقها ولاحقها ، متقدمها ومتأخرها .

(1) وانظر قريبا منه تعريف أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي حيث قال:"استفراغ الوسع ، وبذل المجهود في طلب الحكم الشرعي"اللمع في أصول الفقه ، تحقيق: محي الدين مستو ، ويوسف علي بديوي ، دار الكلم الطيب ، دمشق ، بيروت ، دار ابن كثير ، دمشق ، بيروت ، ط1 ، 1995م ، ص: 259 .

(2) وانظر تعريف الإمام الجصاص حيث قال:"هو بذل المجهود فيما يقصده المجتهد ويتحراه …."، الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص ، أصول الفقه المسمى بالفصول في الأصول ، دراسة وتحقيق الدكتور عجيل جاسم النشمي ، طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية ، كتب التراث رقم ( 14) ، ط2 ، 1994م ، 4/11 .

(3) الرازي ، المحصول ، تحقيق: الدكتور طه جابر علوان ، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، 2/39 .

(4) سورة النساء ، الآية: 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت