الصفحة 40 من 81

المجال الثالث: الاجتهاد في تطبيق النصوص القانونية على الوقائع التي تعرض على القضاة ، حين توجد أمور تقديرية وأوصاف عامة لم ينص عليها القانون على حكم كل جزئية منها على حدتها ؛ مع أن لكل جزئية منها خصوصية ليست في غيرها ، وذلك نحو أن ينص القانون على عدم قبول شهادة من بينه وبين المشهود عليه عداوة دنيوية ، ثم تعرض واقعة يطعن المشهود عليه فيها في الشاهد بوجود عداوة دنيوية بينهما حملته على الشهادة ضده ، فههنا لابد أن يدعي الطاعن سببا لهذه العداوة وحوادث تدل عليها ، مع أن للعداوة طرفا يدل على وجودها - كما لو قتل أحدهما ابن الآخر - وطرفا أدنى خارج عن أن يكون سببا للعداوة قطعا - كأن يكون أحدهما طلب حقه من الآخر ، ولو برفع دعوى عليه وفيما بين هذين لطرفين أسباب كثيرة يمكن الادعاء بأنها سبب للعداوة ، تحتاج أن يجتهد القاضي في تقدير كونها سببا للعداوة أو لا ، بحيث إن أداه اجتهاده إلى أنها سبب للعداوة طبق النص القانوني على هذه الواقعة ، وإلا لم يطبقه ؛ لعدم العداوة التي هي مناط الحكم أصلا .

وكالاجتهاد في مقدار النفقة التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية الأردني بحسب حال الزوج يسرا وعسرا ، كما هو في المواد (73، 74 ، 76 ) ، وجاءت قرارات محكمة الاستئناف الشرعية تأكد هذا التقدير بيسر حال الزوج أو عسره (1) .

(1) الدكتور عبد المهدي العجلوني ، قواعد تفسير النصوص ، وتطبيقاتها في الاجتهاد القضائي الأردني ، ص: 37 ، وانظر: حدود الاجتهاد في القانون المدني الأردني وقانون الأحوال الشخصية الأردني ، الدكتور حسن تيسير شموط ، ضمانات تحقيق العدالة القضائية ووسائل تطبيقها في الشريعة الإسلامية ، رسالة دكتوراة مخطوطة برنامج القضاء الشرعي ، بقسم الفقه واصوله بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية ، 2005 م ، ص: 112-113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت