الصفحة 41 من 81

المجال الرابع: الاجتهاد في إجراءات السير في الدعوى ، منذ رفعها ، وحتى إصدار الحكم فيها (1) : وذلك أن القانون في نصه على إجراءات التقاضي وكيفية السير بالدعوى قد يجيء بكليات وعمومات تنطبق على الدعاوى كلها ، مع أن لكل دعوى خصوصيتها وعناصرها ، وأن كثيرا من الأمور تركها القانون لاجتهاد القاضي ، فيجتهد القاضي في إجراءات السير في الدعوى لذلك ، مراعيا في كل دعوى خصوصيتها ، وعناصرها ، وغير ذلك مثله ، وذلك مثل أن القانون نص على أن القاضي لا يسأل الخصم عن الدعوى إلا بعد أن يقرر أنها واضحة ، وهو لا يقرر أنها واضحة أو غامضة أو متناقضة أو ناقصة - إلا باجتهاد ونظر وتقدير ، وكذلك إجابة الخصم على الدعوى ؛ فإنها قد تكون إقرارا بها ، أو إنكارا لها ، أو دفعا ، وتصنيف إجابته بأنها إقرار أو إنكار أو دفع - يعد اجتهادا من القاضي .

وقد نظم قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني رقم (31) لسنة 1959م كيفية السير بالدعوى وإجراءات التقاضي .

مما سبق يتضح بأن الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر يكاد ينحصر في جانب تطبيق النصوص القانونية والفقهية وتفسيرها ، واستخراج حكم الواقعة من كتب الفقه عند عدم وجود النص القانوني ، والاجتهاد في إجراءات التقاضي ، وأما الاجتهاد باستنباط حكم الواقعة من النصوص الشرعية مباشرة عند عدم وجود النص القانوني والفقهي عليه ، فوجوده قليل في هذا الاجتهاد .

(1) وانظر تفصيل السبر في دعوى التفريق للشقاق والنزاع أمام المحاكم الشرعية الأردنية: محمد أمين كامل محمد الهندي ، دعوى التفريق للشقاق والنزاع أمام المحاكم الشرعية الأردنية ، عمان ، الأردن ، ط1 ، 1995م ، ص: 55-76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت