الصفحة 38 من 81

القسم الثاني: الاجتهاد التنزيلي التطبيقي بإنزال الحكم الفقهي الواجب التطبيق على الوقائع المعروضة على القاضي ، وهذه الوقائع قد بين الفقهاء أحكامها ، وإن كان القانون لم ينص عليها ، ولم يتعرض لها ، فيكون على القاضي أن يجتهد في معرفة الآراء الفقهية الواردة في تلك الواقعة ، ليتبين منها الرأي الأكثر موافقة للقانون ، ثم يصير على تنزيله وتطبيقه على الواقعة ، فيكون اجتهاده هذا استنباطيا باعتباره اجتهادا عند عدم النص القانوني ، ويكون تنزيليا تطبيقيا ، باعتباره اجتهادا في تنزيل الحكم الشرعي على الواقعة .

ويتضمن الاجتهاد التطبيقي للنصوص القانونية ، جملة من المراحل: أولها النظر في الواقع ، وهو فهم النص والفقه فيه ، وهو تحقيق المناط الذي قال عنه الإمام الشاطبي:"معناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكت يبقى النظر في تعيين محله" (1) ، ولذلك فإن المجتهد لا يعمد على النصوص فيطبقها بشكل آلي ، وينظر إلى الواقع بصورة دقيقة ، بالنظر في الحال والزمان والمكان والأشخاص ، والثانية: النظر في مآل التطبيق ، وأن يحقق مقصد الشارع من شرع الحكم (2) .

(1) أبو إسحاق الشاطبي ، الموافقات في أصول الشريعة ، تحقيق: عبد الله دراز ، بيروت ، دار المعرفة ، 3/43-44 .

(2) زيد بوشعراء ، كلية الآداب ، القنيطرة ، ضمن ندوة:"الاجتهاد الفقهي ، أي دور وأي جديد"، ص: 101 ، وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت