النوع الأول: الاجتهاد في استنباط حكم واقعة ليس في القانون نص على حكمها ، ولا سبق لفقهاء المذاهب الفقهية اجتهاد فيها ، ولكن لها أصلا فقهيا يمكن استنباط حكمها منه ، نقول: أصلا فقهيا ، وليس استنباطا من النصوص الشرعية مباشرة ، أو من الأصول الشرعية ، أو من أصول المذاهب أو نصوصه ، كما لو طلبت الزوجة التفريق لهجر زوجها إياها ، وقد تركت بيت الزوجية لكونه غير شرعي ، فهل يجوز لها طلب التفريق للهجر حينئذ ؟ علما بأن الأصل الفقهي لهذه الواقعة هو إجازة المالكية والحنابلة التفريق بين الزوجين للهجر والضرر .
فقد اجتهدت محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في هذه المسألة فرأت في قرارها رقم: ( 24701 ) ، تاريخ 16/5/1984م وقرارها رقم: ( 24933 ) تاريخ 1/9/1984م:"إن ترك الزوجة بيت الزوجية ، لا يحرمها الحق في طلب التفريق للهجر ، إلا إن كان تركا بدون عذر شرعي ، وأن من الأعذار الشرعية التي لا تفوت حق الزوجة في طلب التفريق للهجر مع خروجها من بيت الزوجية - أن يكون ذلك البيت غير شرعي ، أو أن يطردها الزوج منه" (1)
النوع الثاني: الاجتهاد في استنباط حكم واقعة ليس في القانون نص على حكمها ، ولا سبق لفقهاء المذاهب اجتهاد فيها ، ولا أصل فقهي لها يمكن استنباط حكمها منه ، إلا أن القانون أقر موضوعها في الجملة ، وذلك كإقرار القانون حق الزوج في رفع دعوى التفريق للشقاق والنزاع ، في حين أن الفقهاء لم يقولوا بهذا الحق للزوج ؛ فإذا عرضت واقعة في هذا الموضوع استجد فيها جزئية لم ينص عليها القانون على حكمها ، وليس للفقهاء كلام فيها ، فيكون على القاضي الاجتهاد لاستنباط حكمها .
(1) الدكتور أحمد محمد علي داود ، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، عمان ، الأردن ، مكتبة دار الثقافة ، ط1 ، 1999م ، 1/236 .