الصفحة 33 من 81

وهذا النص في القانون لا يعني أنه اجتهاد من قبل القاضي بالنظر في الأدلة والحجاج ، بل هو إحالة من قبل القانون للقضاة إلى الرجوع إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة ، لأنه ليس أكثر من مجرد بحث عن الراجح من الأقوال في هذا المذهب ، وفق قواعد في تعيين الراجح فيه ، وليس هو اجتهادا في الترجيح بين تلك الأقوال ولا من وجه .

غير أنه لا ينكر أن الرجوع إلى مصادر المذهب الحنفي ، يتطلب من القاضي الدراية بأصول المذهب ، ومعرفة دقيقة بمصطلحاته ؛ ومن يعتمد قوله ، ومن لا يعتمد ، والموازنة والترجيح بين النقول في المذهب ؛ لكي يستطيع التوصل للرأي الراجح من مذهب الحنفية ، وهذا يتطلب من القاضي قدرا من الجهد .

ذلك أنه قد يكون القول متفقا عليه في المذهب الحنفي كمقدار الرضاع المحرم (1) .

وقد تكون هذه المسائل فيها خلاف في المذهب الحنفي فتحتاج إلى دراية ودربة ونوع اجتهاد وتتبع لمعرفة الرأي الراجح في المذهب ، كما في نوع الفرقة الواقعة بين الزوجين بسبب إباء الزوج الدخول في الإسلام بعد إسلام زوجته ، فهل هي فرقة طلاق كما هو عليه جمهور الحنفية ، أم فرقة فسخ كما قال أبو يوسف (2) . ، وكالوقت الذي ينتهي فيه سن الرضاع المحرم ، فهل يحكم القاضي برأي الإمام الذي جعله ثلاثين شهرا أم برأي الصاحبين اللذين جعلاه حولين ، أم برأي زفر الذي اعتبره ثلاث سنوات (3) .

وعليه: فإنه يمكن إعمال وتطبيق نص المادة:"183"من القانون في حالتين هما:

(1) كمال الصمادي ، اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في مسائل التفريق التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية ، ص: 204 .

(2) كمال الصمادي ، اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في مسائل التفريق التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية ، ص: 137 .

(3) كمال الصمادي ، اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في مسائل التفريق التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية ، ص: 205 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت