لذا ، فإن الاجتهاد القضائي الشرعي في العصر الحاضر يقتصر على الاجتهاد في الجانب التطبيقي لحدود النص (1) ، أو النظر عند عدم وجود النص ضمن قواعد محددة ، وما هو إلا نتيجة طبعية للعمل بالتقنين كما سبقت الإشارة إليه ؛ إذ لا يتوفر في كثير من القضاة التأسيس العلمي الشرعي المتين الذي يؤهلهم للنظر في القضايا الشرعية ، فضلا عن توفر شروط الاجتهاد التي بحثها الفقهاء قديما .
والاجتهاد في التطبيق في القضاء من باب تحقيق المناط الخاص ، وهو إثبات مضمون القاعدة العامة أو الأصلي أو العلة في الجزئيات والفروع أثناء التطبيق بشرط أن يكون كل من المضمون والعلة متفقا عليه ، فهو ضرب من الاجتهاد بالرأي في التطبيق (2) ، وهو ذاته الذي يفعله القاضي أثناء تطبيق النصوص القانونية على الوقائع ، فلا بد من الاجتهاد في تحقيق المناط الخاص ، بتطبيق الحكم المناسب لكل شخص على حدة ؛ في ضوء ظروفه الخاصة ، التي تنهض بدليل تكليفي معين ، يستدعي حكما خاصا في حقه (3) وعليه: يرى الباحث أن الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر:"استفراغ القاضي وسعه في استنباط الحكم الشرعي من دليله ، إذا كان غير داخل ضمن التقنين التفصيلي للأحكام الشرعية ، ويكون في حدود تطبيق النصوص القانونية الشرعية ، أو استنباط الأحكام التي لم ينص عليها القانون بقواعد مرجعية محددة وفق معطيات الزمان والمكان المتجددين إذا كان ضمن التقنين التفصيلي للأحكام الشرعية".
المطلب الثاني: مجالات الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر
(1) وانظر الاجتهاد في تطبيق النصوص: زيد بوشعراء ، كلية الآداب ، القنيطرة ، ضمن ندوة:"الاجتهاد الفقهي ، أي دور وأي جديد ، ص: 101 ، وما بعدها ."
(2) الدكتور محمد فتحي الدريني ، الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب ، دمشق ، منشورات جامعة دمشق ، ط5 ، 1995م ، ص: 27-28.
(3) الدكتور محمد فتحي الدريني ، الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب ، ص: 39 .