الصفحة 26 من 81

مما سبق يمكن القول بأن الاجتهاد القضائي الشرعي في زماننا أصبح يعتمد على التقنين للأحكام الشرعية ، مما ضيق مجال الاجتهاد المطلق والاجتهاد المباشر ، وكاد الاجتهاد القضائي الشرعي في زماننا ينحصر في مجال تطبيق نصوص القوانين المقننة أو في مجال استنباط الحكم الواجب تطبيقه عند عدم النص ، وقد أشار إلى ذلك الدكتور محمد سلام مدكور بقوله:"والاجتهاد الآن بالنسبة للقضاء ، يطلق على المسلك الذي يتبعه القضاة في أحكامهم سواء منها ما يتعلق بتطبيق نصوص القانون أم باستنباط الحكم الواجب تطبيقه عند عدم النص" (1) .

إلا الاجتهاد القضائي الشرعي في قانون المملكة العربية السعودية فإنه يعتمد على الاجتهاد القائم على الاعتماد على المذهب الحنبلي واجتهاد القضاة .

وقد ذكر الأستاذ كمال الصمادي أن الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر هو:"المسلك الذي يتبعه القضاة في استنباط الأحكام الشرع ية في النوازل المعروضة عليهم ، وتطبيق النصوص الشرعية والقانونية على الوقائع والحوادث ، وتفسير نصوص القانون والوقائع وتفريعها على أصولها ، والسير بإجراءات التقاضي حتى صدور الحكم" (2) .

ويؤخذ من الكلام السابق أمران:

الأول: أن الاجتهاد القضائي محصور في محل واحد هو الدعاوى والوقائع والنوازل التي تعرض على القضاة في المحاكم فقط .

الثاني: أن الاجتهاد القضائي المعاصر يتنوع إلى أربعة أقسام سيأتي البحث فيها في مجالات الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر .

(1) الدكتور محمد سلام مدكور ، مناهج الاجتهاد في الإسلام ، جامعة الكويت ، 1973م ، 2/338 .

(2) كمال علي صالح الصمادي ، اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية في مسائل التفريق التي لم يرد فيها نص في قانون الأحوال الشخصية ، رسالة ماجستير ، كلية الشريعة ، جامعة اليرموك ، رسالة مخطوطة ، 2003 م ، ص: 8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت