الصفحة 25 من 81

تقتضي المعاصرة نوعين من الاجتهاد: الاجتهاد الانتقائي أو الترجيحي ، والاجتهاد التجديدي أو الإنشائي ، أما الأول: فعناه اختيار أحد الآراء المنقولة في تراثنا الفقهي ؛ دون تعصب لمذهب أو رأي معين ، وأما الثاني: فهو استنباط أحكام جديدة لبعض المسائل ؛ وفي دائرة الانتقاء يؤخذ بأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الاجتهاد من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم (1) .

والمعاصرة في الاجتهاد تتطلب مراعاة الظروف الاضطرارية أو الحاجية عملا بالقواعد الشرعية ، ووسائل المعاصرة تتطلب بلوغ العالم رتبة الاجتهاد ، واحترام النص القطعي ، وتقدير ملاءمة المصلحة لمصالح الشريعة والاعتماد على مبدأ التوسع في فهم النص القرآني أو النبوي ، والعناية بالحديث متنا ودراية وفهما (2) .

ثم إنه يمكن القول بأن الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر ليس أمرا مستحيلا ، ولا متعذر الوقوع ، بل إن الاجتهاد التخصصي يجعل من القضاة متخصصين في الأحكام القضائية تأصيلا وتطبيقا ، وهو ممكن مع مزيد من إعادة النظر في قضائنا الشرعي ، والبحث عن مواطن الضعف والخلل فيه ، ومحاولة تسديدها ؛ لأن استكمال شروط الاجتهاد ليس شيئا صعبا (3) .

(1) الدكتور وهبة الزحيلي ، الاجتهاد الفقهي الحديث منطلقاته واتجاهاته ، ضمن الندوة التي بعنوان:"الاجتهاد الفقهي أي دور وأي جديد ، تنسيق محمد الروكي ، ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، ندوة رقم:"53"، الدار البيضاء ، المغرب ، دار النجاح الجديدة ، ط1 ، 1996م ، ص: 28-29 ."

(2) الدكتور وهبة الزحيلي ، الاجتهاد الفقهي الحديث منطلقاته واتجاهاته ، ص: 29 .

(3) إسماعيل الخطيب ، الاجتهاد بين الفرد والمؤسسة ، ضمن ندوة:"الاجتهاد الفقهي ، أي دور وأي جديد"، ص: 96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت