الصفحة 23 من 81

-قوله تعالى:"لتحكم بين الناس بما أراك الله" (105: النساء ) ، وقوله تعالى:"وإن احكم بينهم بما أنزل الله" (49: المائدة ) .

وجه الدلالة في الآيتين الكريمتين: أن الله تعالى يأمر بالحكم بما أنزل الله ، وهذا الأمر يقتضي الإيجاب ،وهذا الإيجاب لا يتحقق إلا ببذل الناظر طاقته ووسعه لإصابة حكم الله تعالى ، حتى يكون ممتثلا للأمر الشرعي ، وهذا النظر هو عينه الاجتهاد ، فكان الاجتهاد حينئذ شرطا لصحة الحكم بما أنزل الله .

ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب ، فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ، ثم أخطأ ، فله أجر" (1) .

وجه الدلالة في الحديث النبوي الشريف: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا حكم الحاكم فاجتهد نص في اشتراط الاجتهاد في الحكم ، وهو القضاء بين الناس بالعدل ."

إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة والدالة على اشتراط الاجتهاد عند القدرة عليه بمرتبة من مراتب الاجتهاد ، فإن رتبة الاجتهاد قد تندر في بعض الأزمنة أو تعدم ، ونصب القضاء ضرورة ؛ فإذا لم تعين مقلدا تعطلت الأحكام ، وحلت النزاعات وشاعت الخصومات ، وهذا لا سبيل له في الشرع .

(1) رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري ، وانظر: البخاري ، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، الجامع الصحيح المختصر ، حديث رقم: (4795 ) ، دار ابن كثير ، اليمامة ، بيروت ، ط3 ، 1987 م ، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا ، 6/2676 ، ومسلم ، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، صحيح مسلم ، حديث رقم:"1716"، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ، 3/1342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت