ولكنهم اختلفوا في اعتبار الاجتهاد شرطا من شروط القاضي ، والفرق بين شرط العلم ، وشرط الاجتهاد ، بالنسبة للقاضي - وإن كان العلم لا يحصل إلا بالاجتهاد - ، أن شرط العلم معرفته بأصول الأحكام ، ومواطن الإجماع ، والمشهور من المذاهب (1) ، وأما شرط الاجتهاد: فهو معرفة الأصول ، والارتياض بالفروع ، والقدرة على الترجيح (2) ، مما يعني أن يكون عالما بالكتاب ، والسّنة ، والإجماع ، والقياس ، وأقوال العلماء ولسان العرب ، قادرا على الاستنباط منها وفق طرائق الاجتهاد (3) .
وقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) إلى أن الاجتهاد شرط لصحة تقليد القضاء ؛ في حال غير الضرورة ، وفي حال الضرورة يلي الأمثل فالأمثل ، وذهب الحنفية إلى أن الاجتهاد شرط أفضلية لا شرط صحة (7) .
وللجمهور أدلة كثيرة متعاضدة ، منها:
(1) ابن قدامة ، أبو محمد موفق الدين عبد الله المقدسي ، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، تحقيق: زهير الشاويش ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط5 ، 1988م ، 4/434 . …
(2) الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الشافعي (ت: 450 هـ ) ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ص: 53 .
(3) الخطيب الشربيني ، مغني المحتاج ، 4/376 -377 ، الحصيني الشافعي ، كفاية الأخيار ، 2/657 .
(4) الحطاب ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي ، (ت: 954 هـ ) ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، 6/88 ، وابن فرحون ، تبصرة الحكام ، 1/26 .
(5) الخطيب الشربيني ، مغني المحتاج ، 4/375 ، والحصيني الشافعي ، كفاية الأخيار ، 2/657 .
(6) ابن قدامة ، الكافي ، 4/434 .
(7) الكاساني ، بدائع الصنائع ، 7/3 ، والأشفورقاني ، صنوان القضاء وعنوان الإفتاء ، 1/86-87 .