كما أن أمر التقنين موكول أمه لولي الأمر بوصفه المطاع شرعا ، فإذا رأى أن التقنين كتنظيم يحقق مصلحة الأمة ، فطاعته واجبة (1) ، ولأن الفقهاء قد ذهبوا إلى جواز تخصيص القضاء زمانا ومكانا وموضوعا ، وأن لولي الأمر تخصيص ذلك وإلزام القا…ضي به (2) .
بخلاف النظام القضائي السعودي فإنه أخذ بمبدأ التقنين للأحكام التنطيمية العامة لتقسيم المحاكم دون التقنين التفصيلي للأحكام الشرعية الجزئية تاركا ذلك لنظر القاضي ، وتدقيق مجلس القضاء الأعلى .
…وأما بالنسبة للاجتهاد كشرط من شروط القاضي ، فهو يتعلق بشخص القاضي ، ومؤهلاته في النظر في الدعاوى القضائية ، ومعلوم بأن الفقهاء متفقون على أن العلم بالأحكام الشرعية شرط من شروط القاضي ، والذي يعني علمه بأصول الأحكام الشرعية ، وأن يكون قادرا على فهم نصوص الكتاب والسنة ، واستنباط الحكم الشرعي منها (3) .
(1) الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، الفقه الإسلامي ومدارسه ، ص: 108 .
(2) الدكتور محمد الزحيلي ، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي وتطبيقه في المملكة العربية السعودية ، ص: 112 .
(3) الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الشافعي (ت: 450 هـ ) ، أدب القاضي ، تحقيق: محيي هلال السرحان ، بغداد ، مطبعة الإرشاد ، 1971م ، 1/638 .