وحاصل ما ذكره المحققون في زماننا: أن التقنين أمر مهم شريطة أن يكون هذا التقنين يستند إلى النظر فيه في عموم المذاهب الفقهية المعتبرة ، والبحث عن القول الأقوى دليلا من غير تعصب أو تحيز أو هوى .
وقد أصبح التقنين أمرا حاصلا ، وواقعا ماثلا ، فالدول العربية والإسلامية تأخذ به ، ولكن التحدي الكبير الذي يواجهه التقنين الآن ، هو كيفية النهوض بالاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر ، سيما في مجال المراجعة المستمرة لهذه القوانين استنباطا وتأصيلا ، والعناية بجوانب الاجتهاد في التطبيق على ما سيأتي في مفردات البحث - إن شاء الله تعالى - .
بل قد دعا الشيخ مصطفى الزرقا - رحمه الله تعالى - إلى توحيد الحكم القضائي عن طريق التقنين ، ويرى أنه ضرورة بخلاف توحيد الفقه والاجتهادات الفقهية فإنها أمر مستحيل ، ويبين أن اختيار بعض الآراء الفقهية في وقت ما لتقنينه وتوحيد الحكم القضائي عليه لا يمنع تغيير هذا الاحتيار ، واستبدال غيره به من الآراء الفقهية الأخرى كلما تبدلت الظروف والحاجة ، أو رؤي أن غيره أصلح ، وبه تتحقق مصلحتان للأمة توحيد الحكم القضائي ، والاستفادة من جميع المذاهب الفقهية (1) .
(1) وانظر تفصيل هذه الفكرة ، وكيفية التقنين: الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، الفقه الإسلامي ومدارسه ، دمشق ، دار القلم ، والدار الشامية ، ط1 ، 1995م ، ص: 85-88 ، والشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، المدخل الفقهي العام ، دمشق ، مطبعة الإنشاء ط9 ، 1/202-204 .