الصفحة 19 من 81

هذا ، وإن للتقنين محاسن منها: التسهيل على طالب العلم المسلم أن يعرف الحكم الذي تسير عليه الدولة والمجتمع ، ويعين القاضي على الرجوع إلى هذا القانون المختار المرتب ، ويسهل على ولاة الأمر مراقبة أعمال القضاة ، وتمييز الأحكام الصحيحة من الأحكام الباطلة ، كما يساعد على تحقيق المساواة والعدل بين الناس ، للحكم بينهم بحكم واحد في القضايا المتشابهة ، بحيث يسير الجميع فيها حسب منهج واحد وإجراءات واحدة ، ويؤكد هذا الأمر الحرص على الدقة والنظام ، وتحديد الأحكام والإجراءات مسبقا للقضاة والخصوم .

كما أن للتقنين سلبيات ومحاذير ، من أهمها: إضعاف روح الاجتهاد لدى القضاة ، ومنها: عدم اعتبار الفوارق الدقيقة بين القضايا ، وهذا أمر خطير خاصة في مجال العدل والقضاء ، واقتصار أحكامه على الحوادث الواقعة دون المتجددة التي لم يسبق لها مثال ما يستدعي الحال على وجود دور الإفتاء لسد هذه الثغرة لتقنين أحكامها من جديد - وهذا سيأتي تفصيله بعد - .

والذي يظهر أن التقنين للأحكام الشرعية يكون في الحالات الاضطرارية ، عند ضعف الاجتهاد عند القضاة ، وعدم قدرتهم على الاجتهاد المباشر للوقائع المعروضة عليهم ؛ أو قلة الورع وضعف الوازع الديني عند القاضي والمتقاضي ، فيحد من جور القضاة ، ويحد من اتهام القضاة بالميل .

وعليه: فإن اللجوء إلى التقنين حالة استثنائية ، والأصل قيام القاضي بعملية الاجتهاد وفق الدعوى المعروضة ، ويظهر أيضا أن طبيعة الزمان والحاجة للتقنين وعدمه هي التي تحكم على صحة التقنين وجوازه وعدم جوازه (1) .

(1) وانظر محاسن التقنين ومساوئه: الدكتور عبد الرحمن الحميضي ، القضاء ونظامه في الكتاب والسنة ، ص: 304 -305 ، وانظر: الدكتور محمد مصطفى الزحيلي ، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي وتطبيقه في المملكة العربية السعودية ، دمشق ، دار الفكر ، ط1 ، 1980م ، ص: 110-112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت