أما التقنين للإحكام الشرعية القضائية فيعني: اختيار القول الراجح في المذهب ، أو اختيار أحد أقوال المذهب ، أو اختيار أحد أقوال المذاهب الأخرى الذي يعتمد على الدليل الأقوى ، أو اختيار القول الذي يحقق مقاصد الشريعة ، في تحقيق المصالح ، ودرء المفاسد ، ورفع الحرج والمشقة عن الناس ، تخفيف العبىء عنهم ، وتسهيل أعمالهم ومصالحهم ، وجمع هذه الاختيارات ووضعها في قانون مدون مسطور مرتب (1) .
والتقنين للأحكام القضائية الشرعية هو وضع قواعد متعلقة بقانون الأحوال الشخصية أو القانون المدني أو الجنائي أو غيره في مجموعة على شكل مواد فقهية مرتبة ومبوبة يرجع إليها القاضي عند التطبيق (2) .
وقد ظهر التقنين في أواخر عهد الدولة العثمانية (1839-1255هـ ) حيث بدأ صدور القوانين الوضعية إلى جانب الشريعة الإسلامية ، ثم صدور مجلة الأحكام العدلية (1876م-1292هـ ) ، وهي تقنين المعاملات مأخوذ من المذهب الحنفي .
وبعد انقضاء عهد الدولة العثمانية ، واستقلال الدول العربية من الاستعمار ، ظهرت القوانين في الدول العربية والمستمدة من القوانين الغربية بإقصاء الشريعة عن الحكم ، وإحلال القوانين الغربية محلها ؛ إلا في قوانين الأحوال الشخصية ، وبعض القوانين المدنية ، إلا في بعض الدول العربية منها السعودية والسودان ، ومحاولة تطبيق الشريعة في الكويت .
(1) الدكتور عبد الرحمن الحميضي ، القضاء ونظامه في الكتاب والسنة ، ص: 304 ، وانظر: الشيخ مصطفى الزرقا ، الفقه الإسلامي ومدارسه ، ص: 86 .
(2) الدكتور عبد الناصر موسى أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي في الشريعة والقانون ، عمان ، الأردن ، دار النفائس ، ط1 ، 2000م ، ص: 281 ، وانظر: الدكتور عمر سليمان الأشقر ، الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ، الأردن ، عمان ، دار النفائس ، ط2 ، 2001 م ، ص: 14 .