وتجزؤ الاجتهاد بالنسبة للعصر الحاضر ينبغي أن يقصد به ما يعرف بالتخصص ، فالمجتهد مع توفره على شروط الاجتهاد بكون متخصصا في جانب فقهي ، ولذلك يمكن أن يقسم المجتهدون إلى مجموعات متخصصة ، كل واحدة منها تنظر في باب من أبواب الفقه أو في قضية من القضايا المعاصرة المطروحة (1) ، والقضاء الشرعي المعاصر يمكن أن يكون تخصصا مستقلا يتجزؤ الاجتهاد فيه تقنينا ، وتطبيقا .
………… وههنا يلزم التفريق بين حكم الاجتهاد القضائي من حيث هو اجتهاد ، وبين الاجتهاد كشرط من شروط القاضي ، أما بالنسبة للاجتهاد القضائي من حيث هو اجتهاد ، فهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض ، سقطت المساءلة عن بقية المكلفين (2) ، بمعنى أن القضاء يكون عن طريق الاجتهاد في النظر في الوقائع ، واستنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بها ، هذا هو الأصل في الاجتهاد القضائي .
ومعلوم بداهة أن تطبيق الشريعة واجب على الأمة الإسلامية حكاما ومحكومين وفي كافة مجالات الحياة ؛ لأنه من المقررات أن الشرع واجب التطبيق لوجوب الحكم بما أنزل الله ، وبطلان الحكم بما عداه ، فالحكم بما عداه جور وظلم .
… ولكن هذا الجانب يتصل بقضية أخرى مرتبطة بها ، وهي مسألة التقنين للأحكام الشرعية ووضعها على هيئة قانون ملزم ، وما حكمه ، وما صلته بالاجتهاد القضائي من حيث هو اجتهاد .
(1) إسماعيل الخطيب ، الاجتهاد بين الفرد والمؤسسة ، ص: 99 ، وانظر تجزؤ الاجتهاد والدعوة إلى التخصص في الاجتهاد ، الدكتور مسفر القحطاني ، منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة ، ص: 215 .
(2) الدكتور عبد الرحمن عدوي ، الفقه الاجتهادي وأئمته الأعلام ، القاهرة ، دار الطباعة المحمدية ، ط1 ، 1996م ، ص: 67 .