أولا: الاجتهاد القضائي الشرعي: أما الاجتهاد القضائي الشرعي ، فقد عرفه الدكتور عبد المهدي العجلوني بقوله:"استفراغ القاضي وسعه وطاقته لتحصيل ظن بحكم شرعي فاصل في الخصومة في واقعة متنازع عليها ؛ وملزم لأطرافها" (1) .
فالاجتهاد القضائي اجتهاد مخصوص من حيث إنه صادر من قاض منفرد أو من هيئة قضائية ، كما أنه يكون في واقعة متنازع عليها (2) .
ويظهر أن الاجتهاد القضائي الشرعي المعاصر ، ليس اجتهادا مطلقا ، وإنما هو اجتهاد متجزىء وهو أن يكون المجتهد قادرا على الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض ، وقد يكون باب من الأبواب ، أو في مجموعة من الأبواب الفقهية ، يقوم بها طائفة من الفقهاء عن طريق الاجتهاد الجماعي (3) .
فمن توفرت فيه شروط الاجتهاد يجوز له أن يجتهد فيها توسيعا لباب الاجتهاد ؛ خاصة في الزمن الذي قل فيه المجتهدون (4) .
(1) الدكتور عبد المهدي العجلوني ، قواعد تفسير النصوص وتطبيقاتها في الاجتهاد القضائي الأردني ، دراسة أصولية مقارنة ، رسالة دكتوراة بقسم القضاء الشرعي بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية ، مخطوطة ، كانون الثاني ، 2005 م ، ص: 16 .
(2) الدكتور عبد المهدي العجلوني ، قواعد تفسير النصوص وتطبيقاتها في الاجتهاد القضائي الأردني ، ص: 16 .
(3) وانظر: جواز تجزؤ الاجتهاد ، وأنه على إنما يكون أقله في باب من الأبواب الفقهية الذي عرف أدلته ، وأتقنها ، وتمكن من النظر فيها ؛ لأن مسائل الباب الواحد مترابط بعضها ببعض ، ولا يمكنه أن يقرر في مسألة وحدة عن نظائرها وأشباهها في الباب نفسه ، الغزالي ، المستصفى ، 2/353 ، والآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام ، الآمدي ، 4/221 ، ولا يمنع ذلك أن يتم الاجتهاد في مسألة وانظر من المعاصرين من بحث المسألة: الدكتور محمد حسن هيتو ، الاجتهاد وأنواع المجتهدين ، ص: 244 ،
(4) الدكتور السيد عبد اللطيف كساب ، أضواء حول قضية الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ، ص: 97 .