…لقد اتجهت النظم الفقهية والقانونية والقضائية بوجه عام إلى قبول وسائل الإثبات التي توفر من حيث طبيعتها موثوقية في إثبات الواقعة وصلاحية للدليل محل الاحتجاج، وتحقق فوق ذلك وظيفتين:
1-حفظ المعلومات لغايات المراجعة عند التنازع.
2-التوسط في الإثبات عن طريق جهات الموثوقية الوسوسيطه أو سلطات الشهادات التعاقدية.
…من هنا أثارت وتثير الرسائل الالكترونية عبر شبكات المعلومات كالانترنت والرسائل المتبادلة عبر الشبكات الخاصة، والبريد الالكتروني مشكلة عدم تحقيق هذه الوظائف في ظل غياب المعايير والمواصفات والتنظيم القانوني الذي يتيح توفير الطبيعة المقبولة للبينات وتحقيق الوظائف التي تجيز قبولها في الإثبات.
…وقد خضعت القواعد القانونية للتعاقد والإثبات في النظم المقارنة إلى عملية تقييم في ضوء مفرزات تقنية المعلومات وتحدياتها وذلك من اجل تبين مدى توائم النصوص القائمة مع ما أفرزته وسائل الاتصال الحديثة وتحديدًا شبكات المعلومات بأنواعها.
…إن التوثق من شخص المتعاقد مرتكز تقنيات العمل المصرفي كافة إذ لا أداء لأية عملية ولا مقبولية لانفاذ أي طلب دون تحقيق ذلك، وسواء اختير الرقم السري أو التوقيع الرقمي أو التشفير، أو اختيرت وسائل إثبات الشخصية الفيزيائية أو البيولوجية أو الرقمية أو نحوها، ودون الخوض في أي من هذه الوسائل أكثر نجاعة أو كفاءة أو موثوقية، فان الأهم تخير وسيلة تقنية تفي بالغرض تحقق الارتياح في الاستخدام من طرف المتعامل ومن طرف القائمين بالعمل وتتلاءم مع البناء القانوني السائد.