…وفي خضم البحث في قانونية التعاقد بالطرق الالكترونية وحجية مستخرجات الوسائل التقنية في الإثبات، ظهرت التجارة الالكترونية كنمط جديد من أنماط التعامل التجاري، لا في ميدان البيع والشراء وإنما في ميادين التعاقد كافة كعقود التامين والخدمات وغيرها، وأثارت وتثير التقنية العالية وتحديدا محتواها الفني والمعرفي تحديات كبيرة في ميدان نقل التكنولوجيا والتبادل الفني والمعرفي والتزام مورد التكنولوجيا ومتلقيها، وأظهرت التقنية تحديات قانونية تستلزم التنظيم بالنسبة لعقود تقنية المعلومات، التوريد والبيع والصيانة والتطير ورخص الاستخدام، وبالنسبة لعقود الوكالات التجارية والتوزيع وعقود اشتراكات المعلوماتية وخدمات الاتصال، وكان أوسع اثر لها في حقل التجارة الالكترونية و التعاقد الالكتروني.
…ولم يتوقف تأثير تقنية المعلومات على قواعد التعاقد والإثبات، بل امتد إلى كل ما يتصل باليات الوفاء بالالتزامات العقدية وفي مقدمتها آليات الدفع النقدي وأداء الالتزامات المالية محل التعاقد، وفي هذا الإطار أفرزت تقنية المعلومات وسائل حديثة لتقديم الخدمات المصرفية وإدارة العمل البنكي، أبرزها ظهر في حقل أنظمة الدفع الالكتروني والدفع على الخط وإدارة مفهوم المحفظة والبطاقة الماهرة التي تمهد إلى انتهاء مفهوم النقد الورقي والمعدني وتفتح الباب أمام مفهوم النقد الالكتروني أو الرقمي أو القيدي، إلى جانب ذلك تطورت وسائل تداول جانب الاعتماد شبه الكلي في أسواق المال على تقنيات الحوسبة والاتصال في إدارة التداول وقيده واثبات علاقاته القانونية ويشيع الآن مصطلح البنوك الالكترونية التي تنفذ خدماتها المصرفية بل وخدمات ذات محتوى غير مصرفي ضمن توجه نحو الشمولية.